ابن كثير

194

البداية والنهاية

فكلمناه وقلنا له يا أبا جابر إنك سيد من سادتنا وشريف من أشرافنا وإنا نرغب بك عما أنت فيه أن تكون حطبا للنار غدا ، ثم دعوناه إلى الاسلام وأخبرناه بميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إيانا العقبة قال فأسلم وشهد معنا العقبة وكان نقيبا ( 1 ) . وقد روى البخاري : حدثني إبراهيم ، حدثنا هشام أن ابن جريج أخبرهم قال عطاء قال جابر : أنا وأبي وخالي من أصحاب العقبة . قال عبد الله بن محمد قال ابن عيينة : أحدهم البراء بن معرور . حدثنا علي بن المديني ، حدثنا سفيان ، قال كان عمرو يقول سمعت جابر بن عبد الله يقول : شهد بي خالاي العقبة . وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن ابن خثيم ، عن أبي الزبير عن جابر . قال مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين يتبع الناس في منازلهم ، عكاظ ومجنة ، وفي المواسم يقول " من يؤويني ؟ من ينصرني ؟ حتى أبلغ رسالة ربي وله الجنة " فلا يجد أحدا يؤويه ولا بنصره ، حتى إن الرجل ليخرج من اليمن أو من مضر - كذا قال فيه - فيأتيه قومه وذوو رحمه فيقولون : احذر غلام قريش لا يفتنك ، ويمضي بين رحالهم [ يدعوهم إلى الله عز وجل ] ( 2 ) وهم يشيرون إليه بالأصابع حتى بعثنا الله إليه من يثرب فآويناه وصدقناه ، فيخرج الرجل منا فيؤمن به ويقرئه القرآن ، فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه ، حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الاسلام ، ثم ائتمروا جميعا فقلنا حتى متى نترك رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف ويطرد في جبال مكة ويخاف ؟ فرحل إليه منا سبعون رجلا حتى قدموا عليه في الموسم فواعدناه شعب العقبة ، فاجتمعنا عندها من رجل ورجلين حتى توافينا . فقلنا : يا رسول الله علام نبايعك ؟ قال " تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل ، والنفقة في العسر واليسر ، وعلى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأن تقولوا في الله لا تخافوا في الله لومة لائم وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة " فقمنا إليه [ نبايعه ] ( 3 ) وأخذ بيده أسعد بن زرارة - وهو من أصغرهم - وفي رواية البيهقي - وهو أصغر السبعين - إلا أنا ، فقال رويدا يا أهل يثرب : فإنا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله ، وإن إخراجه اليوم مناوأة للعرب كافة وقتل خياركم ، [ وأن ] تعضكم السيوف . فإما أنتم قوم تصبرون على ذلك فخذوه وأجركم على الله ، وأما أنتم قوم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه . فبينوا ذلك فهو أعذر لكم عند الله . قالوا أبط ( 4 ) عنا يا أسعد فوالله لا ندع هذه البيعة ولا

--> ( 1 ) ما بين معكوفتين في الخبر زيادة من ابن هشام . ( 2 ) زيادة من البيهقي . ( 3 ) من البيهقي . ( 4 ) العبارة في البيهقي : فقلنا : أمط يدك يا أسعد بن زرارة فوالله لا نذر هذه البيعة ولا نستقبلها فقمنا إليه نبايعه رجلا رجلا . . أخرجه الإمام أحمد في مسنده ج 3 / 339 - 440 والبيهقي في الدلائل ج 2 / 442 ، 443 .